السيد كمال الحيدري

278

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

أوَ ليس بنو الإنسان بعضهم أفضل من بعض ؟ أوَ ليس كلّ ذلك ، كلمات الله تعالى ؟ بل ما هو الشيء الذي لا يوجد فيه تفاضل ؟ أوَ ليس اسم الله تعالى هو أفضل الأسماء ؟ أو ليست الجنّات بعضها أفضل من بعض ؟ والنيران بعضها أسوأ من بعض ؟ ثم ما معنى حاكمية بعض أسمائه على البعض الآخر ؟ أوَ ليست الجميع هي أسماءَه ، والكثير منها هي عين ذاته ؟ من هنا اختار المحقّقون من أعلام الفريقين معاً بأن الملاك في التفاضل لا يعود إلى موضوع الأجر البتّة ، وإن كان لذلك أثره ، ولكن التفاضل يكمن في المحتوى والمضمون الذي تعرّضت له السور والآيات التي ثبت لها الفضل ، حيث اشتملت على معالم التوحيد وأسماء الله وصفاته ، كما هو الحال في سورة التوحيد وآية الكرسي وآية : شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالمَلَائِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِماً بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الحَكِيمُ ( آل عمران : 18 ) ، والآيات الستّ الأوائل من سورة الحديد ، والآيات الأواخر من سورة الحشر ، ونحو ذلك من الآيات والسور التي تضمّ تلك المطالب العالية من المعارف الإلهية ، بخلاف ما عليه الحال في السور والآيات التي خلت من تلك المطالب ، فهي على شرافتها ورفعتها إلا أنها من حيث مرتبتها المعرفية تقع في طول الآيات التي ورد فيها الفضل ، بخلاف ما عليه في السور والآيات الأُخرى التي خلت من ذلك . وللإمام علي الرضا عليه السلام كلمة تُؤسّس لهذا المعنى ، حيث يقول عليه السلام : ( . . . إنه ليس شيء من القرآن والكلام جُمِعَ فيه من جوامع الخير والحكمة ما جُمِعَ في سورة الحمد ) « 1 » ، وعن الإمام جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( لما أراد الله عز

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ، ص 310 ، ح 926 . .